الشيخ عبد الغني النابلسي

583

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فترى فيه كلّ ما كان علما * لك فاستجل شمسها وضحاها ثمّ من فوق ذاك رتبة حقّ * وهو إعطاء كلّ نفس هداها ربّنا الربّ فيه والعبد عبد * ثمّ ذاك وحدة لا سواها وقال رضي اللّه عنه : عليك بروحك السرّ الإلهي * إلى كم أنت عن ذا السرّ لاهي أتطلبه وروحك أمره قد * أتاك عن السّوى لك منك ناهي فبينك لو عرفت وبين ربّ * قديم جلّ روحك فادر ما هي وجسمك دون قدرك وهو فان * به المفتون أنت وفي تلاهي وروحك يا ابن آدم ليس تفنى * وتلك لك البقاء بلا تناهي هي البرق اللموع خلال بيت * بنته بالتراب وبالمياه وهدم البيت معلوم فعجّل * بكشفك عنك هذا البيت واهي ولا تحسب بأنّك أنت جسم * فإنّك غافل عن أنت ساهي وأنت الروح وهي عليك جاءت * ملبّسة من الأمر الإلهي فحقّق صورة لك أنت فيها * تجدها الروح حمراء الشفاه يصوّرها الذي هي في يديه * كما قد شاء في ذلّ وجاه وفي مرض وعافية وحسن * وقبح فاتّصف بالانتباه ألا فاقرأ له الخلق اكتفاء * به والأمر يا ذا الاشتباه فجسمك خلقه والروح أمر * له فافهم بفهم منه باهي وجسمك فاعطه حقّا بشرع * ومنه على الثرى وضع الجباه وحقّ الروح أخلاق حسان * ونحو الحقّ تحقيق اتجاه وقم بأوامر التكليف واترك * بإخلاص له كلّ المناهي تجد فيه الترقّي كلّ وقت * وللذكرى تنبّهك الملاهي فإن حقّقته وتركت حكما * عليك له دفعت إلى الدواهي ولم يحفظ عليك الوقت حتّى * يضلّك بالمعاند والمضاهي ومن يفرق ولو من بعد جمع * عليه آمر يدعو وناهي وروح النفخ منه ومن عداه * فيلحق بالبهائم والشياه وأمّا الاحترام فذاك شيء * به أبدا يصير القلب زاهي